ذكريات الوافي

إن أحسنت فيما كتبت فمن الله الملك المان وإن أخطأت فيما كتبت فمني ومن الشيطان الرجيم ، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم

ذكريات الوافي

إن أحسنت فيما كتبت فمن الله الملك المان وإن أخطأت فيما كتبت فمني ومن الشيطان الرجيم ، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم

ذكريات الوافي

إن أحسنت فيما كتبت فمن الله الملك المان وإن أخطأت فيما كتبت فمني ومن الشيطان الرجيم ، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم

ذكريات الوافي

إن أحسنت فيما كتبت فمن الله الملك المان وإن أخطأت فيما كتبت فمني ومن الشيطان الرجيم ، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم

ذكريات الوافي

إن أحسنت فيما كتبت فمن الله الملك المان وإن أخطأت فيما كتبت فمني ومن الشيطان الرجيم ، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم

الاثنين، 15 يونيو 2026

ഇമാം സൗരിയുടെ (റ) പേടി.



ഐഹിക ജീവിതത്തിന് ശുഭകരമായ ഒരു പര്യവസാനമാണ് (حسن الخاتمة) വിശ്വാസികളുടെ സ്വപ്നവും പ്രാർത്ഥനയും. ചെയ്ത സൽകർമ്മങ്ങൾ വൃഥാവിലാകുന്ന രീതിയിൽ അന്ത്യസമയം അശുഭം (سوء الخاتمة) ആയേക്കുമോ എന്ന ഭയം സൂഫികളെയും പരിത്യാഗികളെയും വല്ലാതെ അലട്ടിയിരുന്നു.

ഇബ്നുൽ ഖയ്യിം (റ) തന്റെ വിശ്രുത ഗ്രന്ഥമായ അദ്ദാഉ വദ്ദവാഇൽ തബഉതാബിഇകളിൽ പ്രമുഖനായ സുഫിയാനു സൗരിയുടെ (റ) ഒരു കഥ പറയുന്നുണ്ട്.
ഒരു രാത്രി മുഴുവൻ ഇമാം സുഫിയാനു സൗരി (റ) പൊട്ടിക്കരയുന്നുണ്ട്, കേട്ടു നിൽക്കുന്നവരുടെ സ്വാന്തന വാക്കുകളൊന്നും ഇമാമവർകളുടെ കരച്ചിലിന് ശമനം നൽകുന്നില്ല. രാവേറെയായിട്ടും ഏങ്ങലടങ്ങാത്ത ഇമാമിനോട് നേരം പുലർന്നപ്പോൾ കൂടെയുള്ളവർ ചോദിച്ചു: ചെയ്തുപോയ തെറ്റുകളെ ഓർത്താണോ ശൈഖവർകളെ നിങ്ങൾ ഇത്രയേറെ കരയുന്നതും സങ്കടപ്പെടുന്നതും?
ഭൂമിയിൽ നിന്നും ഒരു പുൽനാമ്പെടുത്ത് ഇമാം സൗരി (റ) മറുപടി പറഞ്ഞു: "തെറ്റുകളെ ഓർത്തിട്ടൊന്നുമല്ല, വീഴ്ചകളും കുറവുകളും റബ്ബിൻ്റെ കരുണയ്ക്കു മുമ്പിൽ ഈ പുൽക്കൊടിയേക്കാൾ നിസ്സാരം! ജീവിതാന്ത്യം ഈമാൻ നഷ്ടപ്പെട്ടു പോകുമോ (سوء الخاتمة) എന്ന പേടിയിലാണ് ഞാൻ കരഞ്ഞത്"
ഇമാം അവർകളെ കുറിച്ച് സൗരി കർമ്മശാസ്ത്ര സരണിയിലെ അഗ്രേസരനായ പണ്ഡിതൻ ഇമാം ബിഷ്റുൽ ഹാഫി (റ) സാക്ഷ്യം പറഞ്ഞത് ഇങ്ങനെയാണ്: "സിദ്ദീഖ് എന്നവരും (റ) ഉമർ എന്നവരും (റ) അവരുടെ കാലഘട്ടത്തിൽ ആരായിരുന്നോ അതുപോലെ മഹത്വമുള്ളവരായിരുന്നു സുഫിയാനു സൗരി (റ) അവരുടെ കാലഘട്ടത്തിൽ (سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما).

"ഇനിയുള്ള നമസ്കാരം നിനക്കു വേണ്ടിയാണ്..."

 


അധിനിവേശ ഫലസ്തീനിലെ ടെൽഅവീവിൽ ഹിജ്റ നാലാം നൂറ്റാണ്ടിൽ ജീവിച്ചിരുന്ന ഹദീസ് പണ്ഡിതനായിരുന്നു അൽ ഖറാഇത്വി (റഹി). മകാരിമുൽ അഖ്ലാക്ക് എന്ന ഗ്രന്ഥത്തിൽ ഇമാം അവർകൾ ചില നിരീക്ഷണങ്ങൾ പങ്കുവെക്കുന്നുണ്ട്.
ഇബിൻ അബ്ബാസ് (റ) പറയുന്നു: താവഴിയിൽ നന്മയുണ്ടെങ്കിൽ അതിൻ്റെ പ്രതിഫലം പേരമക്കൾക്കും വന്നുചേരും, കാരണം പ്രതിബദ്ധതയിൽ പടച്ചവനേക്കാൾ മികച്ചവരാരുമില്ല. മൂസ നബിയേയും (അ) ഖിള്ർ നബിയേയും (അ) രണ്ട് യത്തീമുകളുടെ തകർച്ചയുടെ വക്കിലെത്തിയ ഭിത്തി ശരിയാക്കാൻ പറഞ്ഞയക്കുന്നുണ്ട് കാരുണ്യവാനായ റബ്ബ്, കാരണം പറയുന്നത് അവരുടെ ബാപ്പ സദ്‌വൃത്തനായിരുന്നു (كان أبوهما صالحا) എന്നതാണ്. ഒട്ടുമിക്ക വലിയ ഖുർആൻ വ്യാഖ്യാതാക്കളും ഒരുപോലെ പറയുന്ന ഒരു കാര്യം ശ്രദ്ധേയമാണ്, അൽ കഹ്ഫ് സൂറത്തിൽ പറയപ്പെടുന്ന ഈ "സദ് വൃത്തനായ ബാപ്പ" യത്തീമുകളുടെ ഏഴാമത്തെ വല്യുപ്പയായിരുന്നു!!!
ഒരു കഥ കൂടെ ചേർത്തു പറയട്ടെ, മുത്തുനബിയുടെ ഉത്തമ അനുചരൻ ഇബ്നു മസ്ഊദ് (റ) രാവേറെ ആയാലും നിന്ന് നമസ്കരിക്കും. സഹാബിയുടെ ചെറിയ മകൻ അടുത്തു കിടന്നുറങ്ങുകയായിരിക്കും, ഉദ്ദേശിച്ച റക്അത്തുകൾ പൂർത്തിയായാൽ ഇബ്നു മസ്ഊദ് (റ) വീണ്ടും നമസ്കരിക്കാൻ തുടങ്ങും, കൈ കെട്ടുന്നതിനു മുമ്പ് ഉറങ്ങുന്ന മകനെ നോക്കി പറയും മോനെ ഇനിയുള്ളത് നിനക്ക് വേണ്ടിയാണ്, (هذا لأجلك يا بنيّ).

الأربعاء، 8 فبراير 2023

عودة التسونامي

بقلم الدكتور محمد علي الوافي/ رئيس قسم اللغة العربية، حرم الوافي الجامعي كيرالا/ الهند



لا أدري، مثل الآخرين، هل هذه حقيقة أم خيال، لأنها أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة. في مساء يوم الخميس الماضي، حكى لي تلميذي العزيز الأخ عثمان بن همزة هذه القصة. وهو يُطعمني ألذ الأطعمة التي تناولتُها منذ حين، ويقول إن هذا الطعام الشهي من إعداد هذا الرجل الجديد الذي يُعرف في قريته بلقب تسُونامي. واستغربتُ من لقبه الذي لا أعتقد أنه من الألقاب الشائعة في ديارنا المليبارية. إنما هي كلمة تعني مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه مثل المحيط ومن الزلازل والتحركات العظيمة سواء على سطح المياه أو تحتها، ولكن الكلمة ارتبطت في ذاكرتنا الشعبية بالطوفان الذي عصفتْ رياحُه العاتية بالقرى الساحلية في إندونيسيا والبلدان المجاورة للمحيط الهندي سنة 2004م. والإبداع، كما يرى النقاد، لا يأتي من الفراغ، وإنما يستلهم المبدع مادته القصصية من واقع الحياة، ومعايشته للأحداث والوقائع، ومن تجاربه وتأملاته وملاحظاته الدقيقة فيما يقع حوله كل لحظة وآن.

إنها قصة حب وصفاء، وقصة برّ ووفاء. قصة إبراهيم، ذاك المراهق المليباري الذي غادر بيته قبل سنوات. وترك أسرته ليهرب إلى مكان بعيد بعد أن ارتكب معصية كبرت في عينيه وخاف عليها العقاب من والده المستبد العم[1] علي. في المجتمع المليباري، المتنمرون من الأطفال يتورطون في التنمر على الأطفال داخل المدرسة، وحينما يخافون الضرب والتوبيخ من والديهم يلجؤون إلى مغادرة بيوتهم وقراهم أو النفور من ذويهم وأقاربهم ثم يفرون إلى مكان بعيد... ومنهم من يرجعون إلى بيوتهم بعد أيام، ومنهم من تكتشف الشرطة على مكانهم الجديد، وتُعيدهم إلى أحضان أمهاتهم، ومنهم فئة ثالثة تُفضّل الاستقرار في مكانها الجديد ويحلو لها البقاء هناك لتبني عائلة دون العودة إلى أوطانها

السيد إبراهيم الذي اشتهر في قريته بلقبه الغريب "تسونامي"، رحل عن ذويه إثر شجار عنيف بينه وبين أصدقائه في المدرسة. مدير المدرسة السيد عبد الرحمن كالاثيل طلب من والده "العم علي" أن يحضر المدرسة لاتخاذ الاجراءات الرسمية لسحب ولده إبراهيم عن المدرسة لكثرة تورطه في أعمال التنمر على الأطفال الآخرين داخل المدرسة. وفي مساء ذلك اليوم قرر إبراهيم أن يغادر بيته ويفر إلى مكان بعيد لا يخاف فيه ضربة والده العم علي ولا عقوبة منه. وفي صباح اليوم التالي، قبل أن يبزغ الفجر من رحم الظلام، خرج إبراهيم من الباب الخلفي لبيته، وألقى نظراته الأخيرة على كل جزء من أجزاء البيت، وقبل أن يطلع على شارع القرية الذي يقوده إلى محطة القطار، حفر إبراهيم الفارّ اسمه على جذع الشجرة الصغيرة التي أتى بها قبل 3 سنوات من المدرسة في اليوم العالمي لحماية البيئة. وظن الولد أن اسمه سيبقى راسخاًً في ذاكرة أقاربهم طالما بقي اسمه محفورا على جذع هذه الشجرة.  

وهنا ندع صاحبنا إبراهيم التسونامي يحكي لنا قصة حياته بعد فراره من البيت. والقارئ يدرك بأن حياته لم يتناسق ظاهرها البهي والجميل مع باطنها القاسي والمضطرب بعد انفصاله عن قريته الصغيرة في المليبار - التي تربى فيها كولد مدلل يعرفه الجميع - إلى جزيرة حيث لا علاقة له فيها ولا قرابة. وهيا بنا نجلس معه لكي نستمع إلى ما يحكي لنا عن أيامه الماضية في هذه الجزيرة البعيدة، وعن الأسباب التي ساقته مرة أخرى إلى قريته في المليبار... لأن الإنسان إذا ما عايش ظروفا قاسية بعيدة عن أنظار الآخرين، يصبح مجرد وهم وخيال.

يقول إبراهيم التسونامي: "استقرت بي تلك الرحلة في إحدى جزر آندامان ونيكوبار (Andaman and Nicobar Islands) الواقعة في المحيط الهندي... رحلة هربت فيها بنفسي ومشاعري، بالقطار، والباص، والسفينة، إلى هذه الجزيرة النائية عن قريتي في المليبار. لم أعرف ماذا كان عليّ أن أفعل... أتسكع كل يوم على طرقات مدينة بورت بلايار (Port Blair) أبحث عن اللا شيء، أو ربما عن شيء أملأ به بطني الجائع... وبعد أسبوعين كاملين، حصلت على عمل في أحد المطاعم في هذه الجزيرة. ما كانت وسائل الاتصالات شائعة في بداية التسعينيات، فلم تتمكن الشرطة من الاطلاع على مخبأي، كما لم يتعرف عليّ أحدٌ من سكان هذه الجزيرة... وذات مرة، سألني أحد الزملاء في المطعم عن قريتي ومسقط رأسي... وذكرت له اسم قرية أخرى بعيدة عن قريتي لكيلا يتفطن إلى قريتي فيكتشف هويتي... ومع مرور السنوات، تناسيت جميع العلاقات التي ربطتني بأقاربي وقريتي... ومرت الأيام في هذه الجزيرة بسرعة البرق. واتخذتُ في الجزيرة أسرة ضمتني أنا وزوجتي التي أنجبت لي ولدين...  

وبينما أنا أعيش ميسور الحال ومطمئن البال في الجزيرة الهادئة، عصفت رياح التسونامي العاتية بشواطئ المحيط الهندي سنة 2004م. وكان ولدي الصغير مع جدته لأمه يلعب في رمال الشاطئ حينما جاء التسونامي، بكيت وبكيت بملئ حنجرتي لأني عرفت بأن الأمواج قد جرفت بابني الصغير... بحثت عنه ثلاثة أيام في المخيمات والمستشفيات وفي وسط الأنقاض... وأخيرا بعد خمسة أيام قالت السلطة بأنها أدرجت اسم ابني في قائمة الأطفال المفقودين... نعم آلاف الأطفال الأبرياء قد انفصلوا عن والديهم... نذرت القرابين باسم الأولياء والصالحين... وأخيرا اتصلت بذلك الهاتف الذي حُفرت أرقامه في ذاكرتي منذ الصغر... رقم الهاتف في بيتي في قريتي في المليبار... رقم لم أتجرأ أن أتصل عليه بعد فراري قبل عشرين سنة... اتصلت لكي أخبر بأن ولدي الصغير قد صار من المفقودين إثر رياح تسونامي... ورن الهاتف في قريتي... من أول وهلة عرفت ذلك الصوت الجهوري... والدي العم علي... ارتجفت يميني التي أمسكت السماعة... ولا أدري هل يرتجف بدني لخوف ما سأسمعه من كلام الوالد أو مواساته لي لفقد ولدي... شددتُ سمّاعة الهاتف لأذني اليسرى بقوة أكبر، ثم تجرأت على أن أقول... "إني إبراهيم، ولدكم الوحيد الذي فر منكم قبل عشرين سنة... أنا بخير... وأظن أنكم أيضا في أتم الصحة والعافية، وأتمنى لكم الصحة وطول العمر... وإني منذ أسبوع لم أر ولدي الصغير، ولم أسمع صوته، لا أعرف شيئا عنه، سوى أنه ضاع مني كما ضاع أطفال هذه القرية عن والديهم... إن أمواج تسونامي العاتية قد دمرت القرى المجاورة لسواحل جزر آندامان (Andaman Nicobar Island)، وشردت الأهالي وأماتت أفراد الأسر والعائلات، فيما تشرد الأطفال عن بيوتهم ينتظرون مجيء أبويهم في المخيمات التي أقيمت في مدينة بورت بلايار (Port Blair)... وألتمس منكم يا بابا أن تدعو لولدي المفقود..."

وقبل أن أنهي كلامي، قال والدي العم علي: "ألتمس منك أيضا أن تدعو لعودة ولدي الذي غاب عني وعن أمه قبل عشرين سنة، لعل الله يعيده إليّ قبل موتي، لأن والدته المريضة لا تزال تذكره، وتسأل عنه" مرت لحظة من السكون، لم أسمع سوى خفقات قلبي، وكنت أحس بأن الأرض تدور حولي. مَنْ قال إن الأرض التي حولنا لا تحس ولا تشعر ولا تحزن؟ أعتقد بأن ذلك المكان الذي أنا فيه، يدور حولي، ويحس بمشاعري، وهو أيضا يرتجف لهول ما سمع من كلام الأب. شعرت بأنني على وشك الإغماء، وبدأت أفقد توازني رويدا رويدا، شعور غريب يستعصي على التفسير... من دون أن تنتظر إذني، تنهدتُ طويلا ومرات... هل تستطيع أمواج التسونامي الهائلة التي عصفت بنا قبل أسبوعين، أن تطفئ ما تفجر بداخلي من بركان...؟ كيف أرده؟ كلمات قليلة مختصرة عليَّ أن أجيبه بها، ولكنها لم تصل إلى الخارج... "لن أترك الزمن مرة أخرى يعبث بنا يا بابا، لن أترك الظروف تبعدنا عنك وعن أمي ". لا أدري هل هذه الجملة وصلت إلى الطرف الآخر في الهاتف؟ أم لا... إلا أنني حاولت أن أكررها، ولكن العبرات في عيني قهرت العبارات على شفتي.

راحت أبواب الذاكرة مشرعة تتفتح أمامي على أيام جميلة، بدأت أستعيد ذكرياتها الرائعة، وقد أحسست أن كل ما حولي يتراقص على الذكريات الحلوة التي قضيتها في أسرتي، لعنت كل الساعات والدقائق والثواني التي لم تسمح لي بالرجوع إلى هذه الذكريات الجميلة... وبعد عشرين سنة، أرجع إلى مسقط رأسي، إلى دفء أمي، إلى رأفة والدي، إلى محبة أقاربي... ذهبت ذكرياتي الماضية مهرولة إلى مسقط رأسي، إلى قريتي، إلى مدرستي، وإلى جميع الذرات التي شكلت بيئتي في الطفولة. وأسرعت إلى مدينة بورت بلايار (Port Blair) لكي أححز تذكرة السفر للرجوع إلى قريتي الجميلة. نعم في الأسبوع القادم، هناك سفينة ستقلع من ميناء بوت بلايار (Port Blair) إلى كوشن (Cochin). يا إلهي.... بعد عشرين سنة، سوف ألتقي بوالدي، ووالدتي، وأقاربي، وأستنشق هواء قريتي... للحظة، تخيلت أن هذا المكان حولي قد تحول إلى طفل لا يملك سوى البكاء.

عشرون سنة يكفيها لتغير صورة القرية التي التقطتها عدسة ذاكرتي... كل شيء تغير، إلا تلك الشجرة الكبيرة التي حفرت على جذعها الصغير اسمي لكيلا أكون أنا خبرا منسيا في بيتي وبين أقاربي. وهي واقفة قبال بيتي إلا أن الحروف الإنجليزية التي حفرتها أخذت تضمحل... الأقارب والجيران كلهم ينظرون إليّ بعين الاستغراب والدهشة... أجُرّ أنا خطواتي الثقال، وأطلب من الأرض التي تحت نعالي أن تتوقف عن الدوران لأترجل منها... طرقت الباب كأنني أطرق عليه أولا في حياتي... وفتحت الباب شقيقتي الصغيرة التي كانت في عمرها الخامس يوم وداعي، مُحدّقةً في وجهي، وهي تحاول أن تجد وجه التشابه بيني وبين تلك الصورة الراسخة في ذهنها حين غادرتُ البيت قبل عشرين سنة. ولكن محاولاتها فشلت، واختفت وراء أمي. أما والدتي المحبوبة، فهي لم تفتح باب المحاولة، بل بمجرد رؤية حققت بأنني ذلك الجزء الذي انفصل عن حضنها ولم ينفصل عن قلبها. وهي تضمني إلى صدرها كما كانت تضمني وأنا رضيع في حجرها. قَلّت الكلمات في شفتيها وكثرت الدموع في عينيها، وهي تسمح لدموعها بالفيضان كما تفيض الأنهار في كيرالا في موسم المطر ... رسمت الأحزان والآلام آثارها على وجهها... وكم افتقدت هذا الدفء، وكم كانت الحياة دافئة في أسرتي قبل سنوات... تململت في داخلي "ذريني وقلبك يا ماماه... هذا الدفء لا أُضيّعه مرة أخرى في حياتي..."

أما والدي "العم علي" الذي لم يكن موجودا في البيت وقت رجوعي... كان قد رحل إلى السوق لشراء الحاجات المنزلية. وبعد ساعة، رأيت والدي يصعد الأدراج، رجل كان في عنفوان شبابه يوم ذهابي... وأصبح اليوم شيخا هرما شيبته الأحزان والآلام وأنهكته الأمراض والسنون، وهو يتكئ على عكازه، ويحمل في يساره كيسا للخضراوات والفواكه... حدّقتُ النظر في وجهه، تلك السنون المجدبة قد رسمت على ملامح وجهه نقوش اليأس والاستكانة، إلا أنني رأيت ملامح الاستبداد لا تزال باقية في عينيه الثاقبتين. كم تغير والدي... أخاديد عميقة، وظهر مقوس، وعكازة... اقترب والدي مني وتبسم على رؤيتي، لقد أعطته هذه المفاجأة المباغتة ابتسامة حلوة تعبر عن فرحه سروره الغامر... طبع والدي قبلة على جبيني، ثم عانقني... كأن كاهله قد صار أكثر انحناء لثقل ما حمله طوال هذه الأيام البائسة. لم أتجرأ على أن أتفوه بكلمة... حينما عانقني معانقة طويلة استمرت لدقائق، تلاشى كل شيء حولي، ولم يبق إلا طفله هو ووالدي العم علي، الوالد المستبد، والعطوف بطريقته الخاصة... وقال والدي: "الحمد لله على سلامة ولدي وفلذة كبدي إبراهيم". خلال حياتي كلها، لم يعانقني أحد معانقة دافئة كهذه... نعم اليوم، بعد عشرين سنة، في حياتي الجديدة أرى الكثير من الوجوه المبتسمة، وأنال  الكثير من الحب من الأقارب، وأنال السعادة من الدموع، الدموع هي بلسم للجروح، وهي ترياق بل وأكسير للحياة.

وأصبحت قصة إبراهيم حديث الناس في القرية. إبراهيم الذي غادر القرية قبل عشرين سنة، رجع إلى أهله بسبب تسونامي... تقول أم إبراهيم إن تسونامي قد ضيعت رياحُها العاتية آلاف الأبرياء من الأطفال، إلا أنها أرجعت طفلها إبراهيم إليها. فتح إبراهيم بعد عودته إلى القرية مطعما في قريته وأضاف إلى الأكلات والأطباق المليبارية بعض الأكلات الساحلية من الجزر الشرقية في مطعمه الذي سماه: "مطعم التسونامي" ومن هنا، اشتهر صاحبنا إبراهيم بلقبه الغريب "التسونامي".



[1] العم علي (Ali Uncle) هكذا يناديه أهل القرية.

الثلاثاء، 8 يناير 2019

فتاة حسناء مكرت الحجاج بن يوسف الثقفي


تزوج الحجاج بن يوسف الثقفي من امرأة اسمها هند رغما عنها وعن أبيها.... وذات مرة وبعد مرور سنة على زواجهما جلست هند أمام المرآة تترنم بهذين البيتين
وما هند إلا مهرة عربية                   سليلة أفراس تحللها بغل
فإن ولدت مهر فلله دره                 وإن ولدت بغلا فجاء به البغل
فسمعها الحجاج فغضب فذهب إلى خادمه وقال له اذهب إليها وبلغها أني طلقتها في كلمتين فقط، لو زدت ثالثة قطعت لسانك وأعطها هذه العشرين ألف دينار. فذهب اليها الخادم فقال لها:
كنتِ... فبنتِ !!... كنتِ يعني كنتِ زوجته، فبنتِ يعني أصبحت مطلقة... ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت: كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا !!، وقالت خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التي جئت بها !!
وقيل إنها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد على خطبتها، وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج... فأغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها، وامتدحوا جمالها عند عبد الملك بن مروان، فأعجب بها وطلب الزواج منها، وأرسل إلى عامله على الحجاز ليخَبرها له.. أي يصفها له فأرسل له يقول إنها لا عيب فيها... فلما خطبها، كتبت له وقالت له: إن الإناء قد ولغ فيه الكلب، فأرسل لها اغسليه سبعآ احداهما بالتراب.... ووافقت وبعثت إليه برسالة أخرى
تقول: أوافق بشرط... أن لا يسوق بعيري من مكاني هذا إليك في الشام إلا الحجاج نفسه... فوافق الخليفة، وأمر الحجاج بذلك، فبينما الحجاج يسوق الراحلة إذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك، فقالت للحجاج: "يا غلام لقد وقع مني درهم فأعطنيه، فأخذه الحجاج فقال لها: "إنه دينار وليس درهما"، فنظرت إليه وقالت الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم دينارا.... ففهمها الحجاج وأسرها في نفسه، أي أنها تزوجت خيرا منه.
وعند وصولهم تأخر الحجاج في الأسطبل والناس يتجهزون للوليمة فأرسل إليه الخليفة ليطلب حضوره، فرد عليه: "ربتني أمي على ألا آكل فضلات الرجال" ففهم الخليفة وأمر أن تدخل زوجته بأحد القصور ولم يقربها إلا أنه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر... فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها... فاحتالت لذلك وأمرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها أرسلت إليه أنها بحاجة له في أمر، فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآلي... فلما رآها عبد الملك… أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة الحجاج... فقالت وهي تنظم حبات اللؤلؤ سبحان الله... فقال عبد الملك مستفهما لم تسبحين الله؟ فقالت إن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك... قال نعم... قالت ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر، فقال متهللا نعم والله صدقت وفهم قصدها... وقال قبح الله من لامني فيك ودخل بها من يومه هذا ...

الجمعة، 8 ديسمبر 2017

حافظ إبراهيم يخاطب جيل الغد

يعد الشاعر المصري الشهير حافظ إبراهيم بك (المتوفى سنة 1932م) من الشعراء الذين أثْرَوْا الشعر العربي المعاصر بمشاعرهم الجميلة وعواطفهم الرقيقة. ذاق الشاعر مرارة اليتم لما فقد أبويه، وهو صغير. وقد أثّر هذا اليتمُ في تكوين شخصيته الأدبية ومواهبه الشعرية، حيث كان يحب الفقراء وينتمي إلى طبقتهم الاجتماعية. ولُقِّب حافظ إبراهيم بلقب شاعر النيل لما أن قصائده كانت تعالج القضايا الاجتماعية في مصر. ولما أن الشاعر كان يشارك أهل مصر في أفراحهم وأحزانهم.
كما هي الحال في قصائده الاجتماعية، والشاعر حافظ إبراهيم هنا أيضا يحيّي أبناء وطنه وطلابه، ويمدحهم لما يبذلون من جهد جهيد لإعلاء مجد الوطن وكرامة أهله. وقد نرى الشاعر يتفوق على أقرانه ومعاصريه في مصر وفي غيرها من البلدان العربية في المواضيع التي تعالج القضايا الاجتماعية. وهنا أيضا بلغ الشاعر كمال الحسن وأوج البهاء حينما يقوم بمهمته الشاعرية.
والشاعر يحفز أبناء الوطن ويشجعهم على استرداد المجد الضائع. وكأي شاعر من الشعراء المجيدين، يستخدم الشاعر حافظ إبراهيم الآلات الشعرية والبيانية لكي يحقن في أرواح الطلاب حب الوطن والتضحية لأجله، والشاعر لا يبخل بكلماته في مدحهم والثناء على معاملتهم تجاه الوطن.
ويؤكد الشاعر بأن القنوط واليأس لا ينبغي أن يكون لهما سبيل إلى حياة الطلاب الذين ينهضون بمهمة الأمة والوطن.  ولا يزال الشاعر يحرض أبناء الوطن على الصبر عند المصائب والبلايا، لأن المجد كما يقول الشاعر لا يوجد باليسر والسهولة، بل المجد والكرامة تتطلب منا عروقنا ودمائنا. ثم يشير الشاعر إلى أهمية العلم ويقول بأن المجد يسهل نيله بالعلم والثقافة. ويطلب الشاعر من الطلاب أن يتسلحوا بالعلم ويستمدوا منه القوة العلمية الصحيحة لكي يدافع بعلمه وطنه وأمته من الأعداء. ولا بد لطالب العلم أن يكون على وعي تام عن الأعداء، فيكون بعلمه وثقافته بحذر شديد على حياض الأمة وسورها.
يختتم الشاعر هذه القصيدة الخلابة بنصيحة ينصح بها طلاب اليوم ورجال الغد، بأن تحينوا الفرص الذهبية التي تليق بهم. لأن استغلال الفرص الثمينة من الأمور اللازمة والأساسية لطلبة العلم، لأن الفرص لا يتكرر حدوثها وتتجدد من حين إلى حين.  فالعاقل هو ذلك الطالب الذي يرصد الفرص ويستغلها لأجل أمته وطنه. وأخيرا يطلب الشاعر من طلاب العلم أن يخلقوا الفرص الذهبية لكي يستغلها من يأتي بعدهم. لأن فرص الحياة هي مما ينبغي أن ننشئها ونكونها. 

الخميس، 12 أكتوبر 2017

الآلهة الإنسانية والقضايا الجديدة


الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، تفرد بالخلق والتدبير وتعالى عن الشبيه والنظير، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن لربه تعبّد. وبعد، أيها الأساتذة الأفاضل والإخوة الأعزاء، والحضّار الكرام، يحلو لي أن أقوم أمامكم في هذه المنصة الغالية كي ألقي إليكم بعض الكلمات حول العنوان اللافت " الآلهة الإنسانية والقضايا الجديدة ".
إخوة الإيمان والإسلام،
هل تفكرون في مدى البشاعة والخلاعة حينما يبعث الرجل زوجته إلى غرفة شرير يكذب على الله ويدعي الصمدية والألوهية؟ لماذا...؟ لكي تحمل هذه البريئة بالنجل الإلهي !!! يا للعار والشنار... والحقيقة الكامنة وراء أستار الدير من انتهاك الحقوق البشرية وفتك أعراض البنات لم تصل إلى عامة الناس إلا بعد أن قبض على هذا الشرير العاهر. نعم نعيش اليوم أوضاعا اجتماعية يخجل من مثلها كل من له قلب سليم.
بلاد الهند يُعرف قديما وحديثا باحتضانه للحضارات والديانات. يُعبد فيه الخالق والمخلوق كما يُزكى فيه الأصفياء والأشقياء. واحد يتعبد الشمس والثاني يتوجه إلى القمر ثم الثالث إلى النهر والبحر يختارون كيفما يشاؤون ويعترفون كل من يزعم الربوبية ويدعي الألوهية. ويجري وراء أستار أديارهم من الاغتصاب واستغلال أعراض البنات، وغسل الأموال وترويج المخدرات وغيرها من الأمور المحظورة من قبل الحكومة الهندية الديموقراطية. 
ادعاء الألوهية والربوبية ليس بوليدة اليوم، لأن تاريخها يرجع إلى الطاغيتين الكبيرتين، إلى فرعون اللعين والنمرود الشريد، ها هو ذا ربنا يبين تعنته وتألهه حيث قال في سورة النازعات (فكذب وعصى، ثم أدبر يسعى، فحشر فنادى، فقال أنا ربكم الأعلى).
وما هي القضايا الجديدة التي تتحدى من تألههم الإنسانية؟ وكيف تعرقل هذه الدجاجلة طرق الازدهار والارتقاء؟ نعم، ولكي نجيب على هذا السؤال المهم، ينبغي علينا أن نعود إلى مراكزهم من جديد. أما سمعنا أخبارا تتناقلها الوسائل الإعلامية عن القتل والتحرش والفوضى داخل أديارهم. يقتلون الرجال ويستحيون النساء، ويعذبون الولدان. ويسيطرون على عقل الإنسانية بالسحر والشعوذات. والأمر الذي يزعجنا ويقلقنا جميعا بأن المثقفين هم أكثر وقوعا في دائرتهم الشيطانية وطريقتهم المزيفة.
نعم إخوتي، والوقت عندنا ضيق، وأي صوت يوقظ الراقدين، وأي مرشد يرشد الضالين. وهذه المسؤولية لهداية الإنسانية ودعوتهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ألقيت على أكتافكم. والله يوفقكم ويتولى أموركم، وشكرا لكم.

الخميس، 6 أبريل 2017

سؤدد عظيم

عمره ٣٠ حين أسلم....
وعمره ٣٦ حين توفي...
وما عملت يا سعد بن معاذ في إسلامك، حتى يهتز لموتك عرش الرحمن...؟
وأي سريرة هذه كانت في قلبك يا سعد، والتي جعلت سبعين ألف ملك ينزلون ليشهدوا جنازتك.... ؟
وكان من الأوس، ولما أسلم سعد رضي الله عنه لم يبق من الأوس إلا واحد إلا أسلم، وهذا الواحد أيضا أسلم بعد سنتين.... ما هذا السؤدد الذي تحليت به يا سعد...؟ حتى اعتنق الأوس جميعا الدين الذي آمنت به...  وأنت شاب لم تجاوز الثلاثين...